المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية مواد جوهرية في القانون المنظم لمهنة العدول

هئية التحرير16 يونيو 2026آخر تحديث :
المحكمة الدستورية تقضي بعدم دستورية مواد جوهرية في القانون المنظم لمهنة العدول

 

الرباط — وطن أنفو

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها في شأن قانون تنظيم مهنة العدول، مُقِرَّةً في مجمله الإطار التشريعي الجديد للمهنة، غير أنها أعلنت عدم دستورية عدد من مواده الجوهرية، مستندةً إلى مخالفتها لمتطلبات الأمن القانوني، ومبدأ المساواة الفعلية لذوي الإعاقة، ومبدأ استمرارية المرفق العام التوثيقي المكرَّسَين في الدستور.

 

خلصت المحكمة إلى أن الترتيب الذي اعتمده المشرع لتلقي الإشهاد من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية لا يوفر الضمانات الكافية للتعبير عن الإرادة تعبيراً يقينياً وكاملاً. فقد أجاز النص للعدلين التلقي المباشر من هذه الفئة، وجعل الاستعانة بمترجم محلف أو خبير في لغة الإشارة مشروطةً بوجود صعوبة في ذلك التلقي، وخاضعةً للسلطة التقديرية للعدلين.

ورأت المحكمة أن هذا النهج لا يكفل لذوي الإعاقة الاستفادة من الخدمات التوثيقية على قدم المساواة مع سائر المتعاقدين، مما يُشكّل إخلالاً صريحاً بمتطلبات المساواة الفعلية والحماية القانونية المقررة دستورياً لهذه الفئة.

شهادة اللفيف: غموض يهدد استقرار المراكز القانونية

طعنت المحكمة في صياغة البند الأول من المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، والتي تشترط ألا يقل عدد الشهود عن اثني عشر “ذكوراً وإناثاً”، معتبرةً أن هذه العبارة تفتقر إلى الوضوح والتحديد، وتفتح الباب أمام تأويلات متضاربة في كيفية احتساب النصاب.

وأكدت المحكمة أن هذا الغموض التشريعي من شأنه أن يُفضي إلى تطبيقات متباينة تمس استقرار المراكز القانونية للمخاطَبين بالنص، وهو ما يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني الذي يُرسيه الدستور.

 

ورصدت المحكمة قصوراً جوهرياً في المادة 8 المتعلقة بحالات التنافي مع مهنة العدول؛ إذ حدّد المشرع هذه الحالات دون أن يُنظّم الجوانب الإجرائية المرتبطة بها، فأغفل النص على أجل لتسوية الوضعية، ومسطرة للتصريح بحالة التنافي، والجهة المختصة بتلقي هذا التصريح والبت فيه.

وخلصت المحكمة إلى أن هذا الإغفال يطال عناصر جوهرية لازمة لإعمال القاعدة القانونية، وينتج عنه فراغ تشريعي يعطّل التطبيق المتوازن للنص ويُرجّح تضارب التفسيرات، مما يجعل المادة في مجموعها مخالفة للدستور.

لم يقتصر أثر القرار على المواد المطعون فيها ابتداءً، بل امتد ليشمل المواد من 140 إلى 194 المنظِّمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية الواردة في البابين الثاني عشر والثالث عشر من القانون.

وأوضحت المحكمة أن هذه الهيئات تُسهم مباشرةً في تدبير مرفق عام ذي طابع قضائي وتوثيقي، بيد أن المشرع لم يضع آليات قانونية واضحة لمعالجة حالات التعطيل أو العجز المؤسساتي، سواء عند تعذر انعقاد أجهزتها أو تعذر ممارسة مهامها.

واعتبرت المحكمة أن غياب هذه المقتضيات يمس مبدأ استمرارية المرفق العام ويحرم المرتفقين من الضمانات الأساسية لحماية حقوقهم، وهو ما لا ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة التي يكرّسها الدستور.

أبقى القرار على معظم المقتضيات الجوهرية لقانون تنظيم مهنة العدول، في حين أوجب على المشرع إعادة النظر في المواد التي شابها غموض تشريعي، أو أخلّت بضمانات ذوي الإعاقة، أو أغفلت آليات استمرارية المرفق التوثيقي؛ وهي محاور ثلاثة تكشف عن معيار رقابي دستوري متسق يجمع بين صون الحقوق الفردية وضمان انتظام المؤسسات.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل