لجنة تقصي الحقائق في “دعم المواشي”.. اختبار سياسي محرج للأغلبية على أبواب الانتخابات التشريعية

هئية التحرير21 يونيو 2026آخر تحديث :
لجنة تقصي الحقائق في “دعم المواشي”.. اختبار سياسي محرج للأغلبية على أبواب الانتخابات التشريعية

تتجه أزمة الدعم العمومي لقطاع المواشي نحو منعطف سياسي حاسم، بعدما تجاوزت حدود النقاش الموسمي المرتبط بغلاء اللحوم والأضاحي لتتحول إلى ملف برلماني ثقيل يضع الأغلبية الحكومية أمام أحد أكثر اختباراتها إحراجا، في توقيت لا يمكن فصله عن اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، حيث باتت الأحزاب أكثر حساسية تجاه كل ملف يمس المعيش اليومي للمواطن وحكامة المال العام.

فمبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق في ملف دعم استيراد المواشي تكتسب اليوم بعدا يتجاوز الرقابة البرلمانية المعتادة، لتتحول إلى ورقة سياسية بامتياز في معركة الاستحقاقات المقبلة، خصوصا أنها تطرح أسئلة مباشرة حول فعالية إنفاق مئات الملايين من الدراهم من المال العام، في وقت ما تزال فيه أسعار اللحوم تثقل كاهل الأسر المغربية وتغذي منسوب الغضب الشعبي، الذي بلغ ذروته بعد عيد أضحى حُرمت خلاله أسر عديدة من أداء الشعيرة.

وفي خضم هذا المناخ، يقف حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الأغلبية الحكومية وصاحب أكبر كتلة نيابية بـ102 مقعد من أصل 395، في موقع الحرج الأكبر؛ إذ يضعه صمته الرسمي حتى الآن أمام معادلة دقيقة بين الانضباط الحكومي والحسابات الانتخابية. ووفق مصادر حزبية تحدثت لـ”الصحيفة”، فإن الموضوع لم يُحسم بعد لا داخل الحزب ولا داخل فريقه النيابي، وأن أي موقف نهائي سيُبلور بعد تداول ديمقراطي مع القيادة، في وقت يُفنّد فيه هذا المصدر ما يُتداول إعلاميا باعتباره سابقا لأوانه.

ويضع هذا الملف رئيس الفريق النيابي الجديد ياسين عوكاشا، خلفا لمحمد شوكي الذي انتقل لرئاسة الحزب، أمام أول اختبار سياسي حقيقي في مساره، في لحظة تتطلب موازنة دقيقة بين الدفاع عن حصيلة حكومة يقودها حزبه وبين تفادي الظهور بمظهر من يحمي ملفا حساسا من المساءلة، على بعد أشهر قليلة من استحقاق انتخابي يُفترض أن تُعرض فيه هذه الحصيلة على الناخبين.

ويزداد المنسوب السياسي للملف تعقيدا بفعل الشروط الدستورية الصارمة لتفعيله؛ إذ ينص الفصل 67 من الدستور على إمكانية إحداث لجان نيابية لتقصي الحقائق بمبادرة من ثلث أعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 132 توقيعا، وهو سقف يصعب بلوغه دون انضمام جزء من مكونات الأغلبية نفسها أو أحد الفرق الوازنة، ما يجعل من موقف “الأحرار” تحديدا مفتاحا حاسما في تحديد مصير المبادرة.

وقد اكتسبت اللجنة، خلال الأيام الأخيرة، زخما إضافيا بعد إعلان قيادات وبرلمانيين من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، الشريكين في الأغلبية، استعدادهم لدعمها، في إشارة قرأها متابعون كمؤشر على رغبة داخل جزء من الأغلبية في نقل النقاش من السجال الإعلامي إلى التحقيق المؤسساتي، وربما في استباق لحسابات انتخابية تفرض على بعض المكونات أخذ مسافة من ملف حساس قبل موعد صناديق الاقتراع.

ويأتي كل هذا في سياق أرقام لا تزال مثار جدل: دعم مباشر بلغ نحو 437 مليون درهم خلال موسمي عيد الأضحى لسنتي 2023 و2024، استفاد منه 156 مستوردا مقابل استيراد ما يقارب 875 ألف رأس من الأغنام، إلى جانب إعفاءات جمركية وضريبية لم تمنع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وهو ما يغذي مطالب المعارضة بالكشف الكامل عن المستفيدين وحجم الدعم وأثره الفعلي على السوق.

وبين معارضة تحشد التوقيعات، وأغلبية منقسمة بين الانضباط الحكومي والحسابات الانتخابية، يبقى موقف “الأحرار” هو العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كان ملف “دعم المواشي” سيتحول إلى تحقيق برلماني مفتوح، أم سيبقى حبيس النقاش السياسي إلى حين حسم الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل