عندما يتحول “التنقل للعلاج” إلى حكم بالإعدام: عن حق الصحة المفقود بالطنطان

عبد الرحيم الأطرش28 أغسطس 2026آخر تحديث :
عندما يتحول “التنقل للعلاج” إلى حكم بالإعدام: عن حق الصحة المفقود بالطنطان

 

“من لا يملك قوت يومه، لا يملك حق الشفاء”.. هكذا يختصر واقع العديد من الأسر المعوزة بإقليم الطنطان أمام أزمة القطاع الصحي بمستشفى الحسن الثاني. فإذا كان خيار “التنقل” نحو المراكز الاستشفائية بمدن ككلميم ،أكادير،مراكش،او حتى الرباط يمثل رحلة شاقة ومكلفة لمن يسعفهم الحظ والمادة، فإن السؤال المؤلم والذي يفرض نفسه بمرارة: ماذا يفعل من لا يسعه التنقل؟ ماذا عن الفئات الهشة التي تعيش تحت خط الفقر ولا تملك حتى مصاريف التنقل عبر سيارة الإسعاف أو توفير سكن مؤقت للمرافقين في مدن أخرى؟

إن الإجابة الميدانية عن هذا السؤال تجسد مأساة إنسانية صامتة؛ إذ يجد المريض نفسه بين خيارين أحلاهما مر: إما الاستسلام للمرض وانتظار القدر داخل بيته، أو المراهنة على المسكنات او التداوي بالطب البديل.

إن النقص الحاد في التخصصات الحيوية كالتخدير والإنعاش وأمراض الكلى لا يتسبب فقط في نقل الحالات الحرجة، بل يحرم فئات واسعة من أبناء الإقليم من حقهم الدستوري في العلاج والتكفل الطبي الإنساني، لمجرد أن جغرافية العيش وضعتهم بعيدا عن المركز، وظروفهم المادية تقيد حركتهم.

الوضع الصحي بالطنطان لم يعد يحتمل صيغ الترجيح أو الحلول الترقيعية المؤقتة التي سرعان ما تتبخر عند أول اختبار ميداني.

إن العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية تبدأ أولا من توفير المرفق الصحي الأساسي وضمان استمرارية خدماته كافة، حتى لا تظل حياة المواطن بالطنطان مرهونة بوجود “طبيب مسافر” أو قدرة مالية على التنقل.

إن المطلوب اليوم هو تحرك مؤسسي عاجل يتجاوز حدود التسكين، عبر فرض خريطة صحية إقليمية عادلة تضمن توفير الأطر الطبية المتخصصة بصفة دائمة، وتفعيل صندوق دعم الحالات الحرجة والفئات الهشة، ليكون العلاج حقا كفله القانون، وليس امتيازاولمن يملك مصاريف التنقل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.