القانون الجديد للمحاماة يدخل “مرحلة الاختبار الواقعي”: بين استمرار المقاطعة ومسارات المراجعة الممكنة

هئية التحرير28 أغسطس 2026آخر تحديث :
القانون الجديد للمحاماة يدخل “مرحلة الاختبار الواقعي”: بين استمرار المقاطعة ومسارات المراجعة الممكنة

اختارت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع ماراثوني امتد من صباح الخميس إلى فجر الجمعة بنادي هيئة الرباط، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في قرار يُبقي المحاكم رهينة حالة المقاطعة إلى حين صدور بيان تفصيلي مرتقب مساء الجمعة 28 غشت. لكن الأهم من مسار الاحتجاج نفسه هو ما يفتحه دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ من سؤال أعمق: هل يعني نشر النص في الجريدة الرسمية إغلاق باب النقاش نهائيا، أم أن معركة المحامين تنتقل فقط إلى ساحة جديدة؟

بعد المصادقة عليه ونشره يوم الخميس 20 غشت، دخل القانون طور التطبيق الفعلي. غير أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي نفسه بادر، في تصريحاته بنشرة الظهيرة على القناة الثانية يوم 21 غشت، إلى التذكير بأن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني إقفال ملف النقاش، ملمحا إلى إمكانية تعديله مستقبلا من طرف الحكومة والبرلمان المقبلين، بعد استحقاقات 23 شتنبر 2026. كما لم يستبعد الوزير مسارات الرقابة الدستورية اللاحقة، سواء عبر الطعون المباشرة أو آلية الدفع بعدم الدستورية المنصوص عليها في الفصل 133 من الدستور.

أما وصفه لعلاقته بالمحامين بأنها “ليست طلاقا بائنا بل طلاق رجعي”، فحمل إشارة سياسية أوضح من كونها تعبيرا عابرا: الباب ما يزال مفتوحا أمام استئناف التفاوض حول الملفات الخلافية.

في تصريحه لاعلام، شدد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن طفيل، على نقطة جوهرية غالبا ما تغيب عن النقاش العام: قرار المحكمة الدستورية الأخير لم يفحص مضمون القانون من الناحية الموضوعية، بل انتهى إلى تعذر البت لأسباب مسطرية متعلقة بالإحالة نفسها. وبالتالي، فإن ما سقط فعليا هو فرصة إيقاف صدور القانون عبر الرقابة السابقة، وليس إمكانية الطعن فيه لاحقا.

هذا التمييز يحمل دلالة عملية مباشرة: كل مقتضيات القانون تبقى، من الناحية النظرية، قابلة للمساءلة الدستورية، شريطة توفر شروط الدفع بعدم الدستورية في إطار نزاع قضائي واقعي.

يحدد لزرق ثلاثة أبواب قانونية ومؤسساتية مفتوحة أمام الهيئات المهنية لمتابعة اعتراضها بعيدا عن ساحة الاحتجاج الميداني وحدها:

التوثيق والتشريع: رصد الاختلالات التي سيكشفها التطبيق العملي للقانون، وتحويلها إلى مقترحات تعديل دقيقة تُعرض على الحكومة أو البرلمان.

القضاء الإداري: الطعن في المراسيم والقرارات التنظيمية التطبيقية إذا ما تجاوزت حدود النص القانوني أو مسّت بحقوق مكتسبة.

الدفع بعدم الدستورية: تفعيل الآلية الدستورية المتاحة لإخضاع مقتضيات بعينها لرقابة لاحقة، هذه المرة داخل نزاع قضائي فعلي وليس في إطار رقابة سابقة عامة.

ما الذي يتغير فعليا؟

الخلاصة التي يقترحها هذا التحليل تتجاوز ثنائية “مقاطعة أم استسلام”: دخول القانون حيز التنفيذ لا ينهي الجدل، بل ينقله من طور المعارضة التشريعية السابقة إلى طور “الاختبار الواقعي” لمقتضياته، حيث يصبح كل خلل يظهر في التطبيق مادة محتملة لمراجعة تشريعية أو طعن قضائي. بهذا المعنى، فإن استمرار المقاطعة داخل المحاكم ليس سوى الوجه الظاهر لمعركة أطول نفسا، تُخاض على أكثر من جبهة: البرلمان المقبل، القضاء الإداري، والقضاء الدستوري.

يبقى بيان مكتب الجمعية المرتقب مساء اليوم هو المحطة القادمة التي ستحدد ما إذا كانت هذه المسارات القانونية ستتحول إلى خطة عمل معلنة، أم أن التصعيد الميداني سيظل الأداة الأساسية لممارسة الضغط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.