البحث الوطني حول الإعاقة بالمغرب: معدل الانتشار يرتفع إلى 8.7% وأسرة من كل ثلاث معنية

هئية التحرير4 سبتمبر 2026آخر تحديث :
البحث الوطني حول الإعاقة بالمغرب: معدل الانتشار يرتفع إلى 8.7% وأسرة من كل ثلاث معنية

كشفت النتائج الجديدة المتعلقة بواقع الإعاقة بالمغرب عن معطيات دقيقة تهم توزيع هذه الظاهرة حسب الوسط والجهة والفئة العمرية ونوع الإعاقة، في قراءة تكشف تباينات مجالية وديموغرافية لافتة، قدمها الرشيدي خلال عرض نتائج هذا البحث.

أظهرت المعطيات أن 60.5 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة يقطنون بالوسط الحضري، مقابل 39.5 في المائة فقط بالوسط القروي. غير أن هذا التوزيع العددي لا يعكس حقيقة الانتشار النسبي، إذ يبلغ معدل الانتشار داخل الوسط القروي 9.1 في المائة، مقابل 8.4 في المائة فقط بالوسط الحضري، ما يعني أن نسبة الإصابة بالإعاقة تبقى أعلى في البوادي رغم أن العدد الإجمالي للأشخاص في وضعية إعاقة يتركز أكثر في المدن.

وعلى مستوى النوع الاجتماعي، تمثل الإناث 53.6 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل 46.4 في المائة للذكور، فيما يبلغ معدل الانتشار 9.2 في المائة لدى النساء مقابل 8.2 في المائة لدى الرجال، وهو ما يكشف عن فجوة نوعية واضحة في معدلات الانتشار.

كشف البحث عن علاقة طردية قوية بين التقدم في العمر ومعدل انتشار الإعاقة. فبينما يبلغ هذا المعدل 1.1 في المائة فقط لدى الأطفال بين سنتين وأربع سنوات (منها 0.4 في المائة إعاقة عميقة)، يرتفع تدريجياً إلى 4.4 في المائة لدى الفئة العمرية من 5 إلى 17 سنة، ثم يتراجع نسبياً إلى 3.4 في المائة لدى فئة 18 إلى 39 سنة، قبل أن يقفز إلى 7.7 في المائة لدى الفئة بين 40 و59 سنة.

أما الطفرة الأكبر فتسجَّل لدى الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق، حيث يرتفع معدل الانتشار إلى 26.3 في المائة، علماً أن هذه الفئة العمرية وحدها تمثل 53.9 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة على الصعيد الوطني.

وفسّر الرشيدي هذا الارتفاع اللافت بتحسن أمد الحياة في المغرب، الذي بلغ 76 سنة، موضحاً أن التقدم في السن يترافق غالباً مع ظهور أمراض مزمنة تؤثر سلباً على الوظائف الطبيعية للجسم، ما يفسر ارتفاع معدلات الإعاقة في صفوف كبار السن.

على المستوى الجهوي، تصدرت جهة بني ملال خنيفرة ترتيب الجهات من حيث نسبة انتشار الإعاقة، بمعدل 14.2 في المائة، تلتها جهة فاس مكناس بنسبة 12 في المائة، ثم طنجة تطوان الحسيمة بـ11.7 في المائة، فالرباط سلا القنيطرة بـ10.4 في المائة.

وتوزعت باقي الجهات كالتالي: الشرق بنسبة 9.1 في المائة، مراكش آسفي بـ7.9 في المائة، كلميم واد نون بـ7.6 في المائة، العيون الساقية الحمراء بـ6.5 في المائة، سوس ماسة بـ6.2 في المائة، درعة تافيلالت بـ5.9 في المائة، والدار البيضاء الكبرى بـ4.6 في المائة.

وفي المقابل، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل انتشار على الصعيد الوطني، بنسبة لم تتجاوز 2.4 في المائة.

ونبّه الرشيدي إلى أن هذا الترتيب الجهوي ليس ثابتاً، إذ يتغير بشكل كبير عند اعتماد معيار الإعاقة الشديدة والعميقة فقط بدل الإعاقة بمختلف درجاتها، مشيراً إلى أن جهات أخرى، وعلى رأسها كلميم واد نون، تصعد إلى مراتب متقدمة جداً عند تغيير معيار التصنيف المعتمد.

من حيث نوع الإعاقة، تصدرت الإعاقة الحركية الترتيب من حيث الانتشار بين مجموع السكان، بنسبة 5 في المائة، تليها الإعاقة البصرية وصعوبات العناية بالذات، بنسبة متساوية بلغت 2.5 في المائة لكل منهما، ثم صعوبات الإدراك والتذكر بنسبة 1.8 في المائة، فصعوبات التواصل بـ1.6 في المائة، وأخيراً صعوبات السمع بنسبة 1.5 في المائة.

أما بخصوص تعدد الإعاقات لدى الشخص الواحد، فقد أظهرت النتائج أن 52.9 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة يعانون من نوع واحد فقط، في حين تعاني نسبة 25.3 في المائة من نوعين من الإعاقة في آن واحد، بينما تصل نسبة من يعانون من ثلاثة أنواع فأكثر إلى 21.8 في المائة، وهو رقم يعكس حجم التحديات المركّبة التي يواجهها جزء مهم من هذه الفئة.

على مستوى الأسباب، بيّن البحث أن 72.8 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة يعرفون بالضبط سبب إعاقتهم، وهي نسبة تتيح قراءة أوضح لخريطة الأسباب.

ويتصدر المرض غير الوراثي أو وجود وضعية صحية معينة قائمة الأسباب المصرح بها، بنسبة 56.6 في المائة، يليه التقدم في السن بنسبة 18.6 في المائة، ثم المرض أو العيب الخلقي عند الولادة بنسبة 16.1 في المائة.

كما ربط 14 في المائة من المستجوَبين إعاقتهم بسوابق وراثية وعائلية، بينما بلغت نسبة الإعاقات الناتجة عن الحوادث، كحوادث السير وحوادث الشغل، 8.2 في المائة، في حين لم تتجاوز نسبة الإعاقات المرتبطة بظروف الحمل والولادة والصعوبات التي واجهتها الأم 0.5 في المائة فقط.

ترسم هذه المعطيات صورة مركّبة لواقع الإعاقة بالمغرب، تجمع بين تفاوتات مجالية بين الجهات والوسطين الحضري والقروي، وأخرى ديموغرافية مرتبطة أساساً بالتقدم في السن وتحسن أمد الحياة، إضافة إلى تنوع في أنواع الإعاقات وأسبابها. معطيات من شأنها أن تشكل قاعدة استرشادية لصياغة سياسات عمومية أكثر استهدافاً، خاصة في الوسط القروي وفي صفوف كبار السن، الفئتين الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة وفق نتائج هذا البحث.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.