لا يختلف اثنان على أن الفن مرآة الشعوب، وأنه من تجليات الرفاه الإنساني، ووسيلة للتعبير عن الهوية والثقافة والمشترك الرمزي.
الفن يرقي الذوق ويغذي الروح ويمنح للحياة لونا ومعنى.لكنه وبنفس المنطق، لا يمكن أن يزدهر في بيئة منهكة، ولا أن ينمو فوق تربة فقيرة تعاني من شح في أبسط مقومات العيش الكريم.
في مدينة الطننطان، حيث تتآكل البنية التحتية، وتُطرح تساؤلات جادة حول جودة الخدمات العمومية، ومستوى العناية بالصحة والشغل، يبدو الحديث عن الاستثمار في المبادرات الفنية دون رؤية شاملة للتنمية ضربا من العبث، أو نوعا من الهروب إلى الأمام، فحين يغيب الماء الشروب عن بعض الأحياء، وتظل الطرق متآكلة ،والمراكز الصحية تفتقر للتجهيزات والأطر، لا يكون الفن سوى “ترفا” مؤجلا لا ينسجم مع الواقع المعيش.
لسنا من دعاة الفكر المالتوسي الذي يختزل الإنسان في حاجاته البيولوجية، ولسنا من أنصار الفكر الهدام الذي يعادي الجمال والتعبير الحر، بل على العكس تماما نؤمن بأن الفن ضروري، ولكن بشرط أن يبنى على قاعدة صلبة من الكرامة والتنمية، لا أن يُفرض في شكل انعقادات وانشطة موسمية لا تترك أثرا مستداما، ولا تعود بالنفع الحقيقي على الساكنة.
ومن هذا المنطلق، نرى أن من واجب عمالة الطنطان ووكالة الجنوب، أن تنخرطا في شراكات جدية ذات بعد اجتماعي واقتصادي واضح، تضع الإنسان في قلب الأولوية، وتؤسس لتحول تنموي حقيقي، بدلا من الانخراط في أنشطة شكلية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
إن الفن الحقيقي لا يُفرض من فوق، بل ينبت من تحت، من الأرض التي تروى بالعدالة الاجتماعية ويخصبها الأمل وتضيئها كرامة الإنسان.
والفن الذي يولد وسط المعاناة دون رؤية ولا مشروع، غالبا ما يتحول إلى ضجيج بلا صدى، وإلى مشهد فاقد للمعنى.













