المجلس الإقليمي للطنطان… من منطق الإنجاز إلى ضرورة تجويد الأثر .

عبد الرحيم الأطرش1 يوليو 2025آخر تحديث :
المجلس الإقليمي للطنطان… من منطق الإنجاز إلى ضرورة تجويد الأثر .

 

في إقليم الطنطان حيث تتقاطع هشاشة البنيات مع تطلعات ساكنة متعطشة للتنمية، يبرز المجلس الإقليمي ،خلال الفترة الانتدابية الحالية بقيادة شبابية ،كفاعل مؤسسي يتحرك ضمن مجال ضيق، لكنه استطاع أن يحقق نوعا من التراكم في مشاريع القرب، خاصة في ميادين الصحة والتعليم ،غير أن تقييم الحصيلة المرحلية للمجلس بمجهر موضوعي يقتضي الخروج من لغة المجاملة السياسية، إلى الانتقال لتشخيص صريح وجريء لما تحقق وما لم يتحقق، لأن رهان التنمية لا يحتمل التسويف ولا الرضا بالحد الأدنى.

لا يختلف اثنان في أن المجلس الإقليمي للطنطان استطاع أن يضع يده على ملفات استعجالية، كدعم القطاع الصحي ، وتمويل مبادرات رياضية وثقافية ،وهي إنجازات واقعية، تدلل على إرادة الاشتغال والانفتاح على الشركاء، غير أن ذلك لا يعفي من الاعتراف بأن هذه المنجزات ظلت مجزأة وضعيفة الأثر ، وتفتقر إلى نفس استراتيجي يحولها إلى لبنات تعمل على تحقيق تنمية حقيقية .

 

إن المجلس الإقليمي في غالبيته، ظل يتحرك بمنطق تدبير الإكراهات الظرفية، دون أن يرسم ملامح نموذج تنموي إقليمي خاص، يجعل من الطنطان قطبا اقتصاديا أو اجتماعيا مؤثرا داخل جهة كلميم وادنون أو على المستوى الوطني.

ويمكن حصر مكامن قصور مردودبة المجلس،حسب تتبعنا للشأن المحلي الى عدد من الاشكالات ابرزها ،غياب رؤية تنموية متكاملة مبنية على معطيات دقيقة وخارطة طريق واضحة،ضعف الترافع المؤسسي أمام الجهات المركزية ما يجعل الإقليم غير حاضر بقوة في أولويات الاستثمار العمومي،محدودية الشراكة مع الفاعلين والمتدخلين المحليين سواء من حيث إشراك المجتمع المدني، أو تعبئة الكفاءات المحلية، أو التواصل الفعال مع الساكنتة.

ان المجلس الإقليمي للطنطان مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من دور المنفذ إلى دور المبادر والمهندس للتنمية الافليمية، وذلك عبر محطات رئيسية تبتدئ بصياغة برنامج إقليمي تنموي واضح المعالم بشراكة مع جميع المتدخلين، يربط بين الموارد المتاحة وخصوصيات الإقليم، إطلاق مشاريع مدرة للدخل تستهدف شرائح واسعة من المجتمع ، بدل الاكتفاء بالدعم المناسباتي أو الموسمي، خلق آلية دائمة للتتبع والتقييم، تقدم للرأي العام المحلي مؤشرات واضحة عن نسب الإنجاز وجودة الأداء ومدى احترام الالتزامات، إعادة الاعتبار للتواصل المؤسسي، بشكل يجعل المواطن على دراية بمشاريع المجلس، ومشاركا في تقييمها وتوجيهها.

لذا فإن المجلس الإقليمي للطنطان لا يطلب منه المستحيل ولاصنع المعجزات ،ولكن من غير المقبول أن يستمر في الاستكانة إلى منجزات مشتتة وموسمية، أو أن يغلف تأخره بقلة الموارد أو ضعف الاختصاص.

فالتنمية اليوم، تحتاج إلى قيادة محلية شجاعة، مؤمنة بالتحول، ورافضة لمنطق التدبير الإداري البارد،فالمواطن لا يرقب دعما لشراء حافلة هنا، أو ملعبا صغيرا هناك، بل يطالب بمشاريع تعيد الاعتبار للإقليم، وتوفر فرصا للشغل، وتربط الطنطان بمحيطه الجهوي والوطني كمجال يستحق الحياة والازدهار،وأي مجلس لا يمتلك هذه الجرأة، فهو جزء من مشكل التنمية، لا من حلها.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل