الحكومة الإسبانية: مدريد تدعو إلى “أقصى درجات الحذر” في التعامل مع روايات مقتل نجل زعيم “البوليساريو” السابق

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الحكومة الإسبانية: مدريد تدعو إلى “أقصى درجات الحذر” في التعامل مع روايات مقتل نجل زعيم “البوليساريو” السابق

دعت الحكومة الإسبانية إلى التحلي بأقصى درجات الحذر في التعامل مع الأنباء المتعلقة بمقتل لحبيب محمد عبد العزيز، نجل زعيم جبهة البوليساريو السابق محمد عبد العزيز، مؤكدةً أنها لم تتوصل بعد إلى أي معلومات رسمية تُخوّلها إصدار موقف أو تقييم واضح بشأن ملابسات الحادث.

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء بمدريد، أن السلطات المختصة لم تتوصل بعد بأي معطيات رسمية حول الواقعة، قائلةً: “سأكون حذرة للغاية، لم نتوصل إلى معلومات رسمية بشأن هذا الموضوع، والحذر مطلوب في كل الأحوال”، في تصريح عكس تمسّك مدريد بعدم الخوض في تفاصيل حادث لا تزال روايته متضاربة.

وجاء هذا الموقف رداً على أسئلة الصحفيين بشأن إعلان جبهة البوليساريو مقتل لحبيب محمد عبد العزيز، الذي كان يشغل عضوية ما تسميه الجبهة بـ”الأمانة الوطنية”، ويقود ما يُعرف بـ”اللواء الاحتياطي القتالي الأول”، إلى جانب عنصرين آخرين، في عملية قالت الجبهة إنها وقعت شرق الجدار الأمني المغربي جراء هجوم مغربي بطائرة مسيّرة.

في المقابل، لم يرق هذا الموقف إلى قيادة جبهة البوليساريو، التي أبدت استياءها الصريح من برود الرد الإسباني. وفي هذا الإطار، وجّه عبد الله العرابي، ممثل الجبهة في إسبانيا، انتقادات حادة لمدريد، متهماً إياها بـ”ازدواجية المعايير” في التعاطي مع أحداث النزاع، مستنداً إلى إدانة سابقة أعربت عنها السفارة الإسبانية في الرباط إثر هجوم استهدف مدينة السمارة في ماي الماضي.

غير أن العرابي أغفل في تصريحاته ما أقرّ به البيان الرسمي للبوليساريو ذاتها، من أن لحبيب قُتل أثناء قيادته تحركات عسكرية ميدانية قرب الجدار الأمني، مما يضع الحادث في سياق اشتباك مسلح مباشر لا في خانة استهداف يستوجب موقفاً دبلوماسياً.

وكانت قيادة الجبهة تُراهن، وفق متابعين، على أن يثير مقتل شخصية بهذا الثقل الرمزي والتنظيمي موجةً من ردود الفعل السياسية والإعلامية داخل إسبانيا تحديداً، بحكم علاقتها التاريخية بملف الصحراء، غير أن الموقف الرسمي الإسباني بقي محصوراً في الدعوة إلى الحذر وانتظار المعطيات الرسمية.

يندرج هذا الحادث في سياق تصعيد عسكري متواصل تشهده المنطقة منذ إعلان البوليساريو استئناف الكفاح المسلح في نوفمبر 2020، بعد وقف إطلاق النار الذي أبرم عام 1991. ومنذ ذلك الحين، تعمل المملكة المغربية على تعزيز منظومتها الدفاعية شرق الجدار الأمني، معتمدةً بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة التي باتت أداةً محوريةً في استراتيجية الردع والمراقبة الميدانية.

وتأتي هذه الضربة في سياق مسعى مغربي ثابت يرمي إلى تكريس السيادة الفعلية على الأراضي الصحراوية، وتحييد أي تصعيد عسكري تنتهجه الجبهة قبل أن يتحول إلى تهديد استراتيجي. وقد منحت الرباط أولويةً قصوى في السنوات الأخيرة لتطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، مستثمرةً شراكاتها الأمنية مع عدد من الدول للارتقاء بمستوى رصدها الميداني وعمقها الاستخباراتي في المناطق الشرقية.

واستهداف شخصية بثقل لحبيب محمد عبد العزيز، بهذه الدقة وفي هذه المنطقة النائية، يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الاختراق الاستخباراتي المغربي داخل بنية الجبهة، ويُرجّح أن تكون الرباط قد وجّهت من خلاله رسالة مزدوجة: إلى قيادة البوليساريو بأن لا أحد بمنأى عن الاستهداف، وإلى الجزائر الداعم الرئيسي للجبهة بأن ميزان القوى الميداني في تحوّل.

وأعاد هذا الحادث فتح باب التحليلات حول مستقبل قيادة الجبهة، إذ لم يكن لحبيب محمد عبد العزيز مجرد قائد ميداني، بل كان يجمع بين عضوية أعلى هيئة قيادية في التنظيم وثقل رمزي مستمد من انتسابه إلى الزعيم التاريخي الذي قاد الجبهة لعقود، فضلاً عن مساره العسكري الممتد من تكوينه في الجزائر إلى توليه مهام داخل جهاز الدرك. وقد جعله ذلك كله اسماً متداولاً ضمن الشخصيات المرشحة لأدوار محورية في مرحلة ما بعد إبراهيم غالي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل