الخطاب الملكي تحت مجهر الإعلام الإسباني.. رسـائل الرباط تعيد رسم حـدود الشـراكة مع مـدريد

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الخطاب الملكي تحت مجهر الإعلام الإسباني.. رسـائل الرباط تعيد رسم حـدود الشـراكة مع مـدريد

الرباط – حظي خطاب جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، باهتمام عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، التي توقفت عند الرسائل السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، ولا سيما ما يتعلق بالتعاون في مجال الهجرة، وحدود الشراكة بين البلدين، وضرورة الانتقال إلى مقاربة استراتيجية أكثر استجابة للتحولات الإقليمية.

وتكشف القراءات الإعلامية الإسبانية للخطاب عن حضور ثلاثة محاور رئيسية في النقاش: التأكيد المغربي على استقلالية القرار السيادي في تدبير العلاقات الثنائية، والتساؤلات بشأن مدى استمرارية نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة، ثم الحاجة إلى احتواء التوترات السياسية والإعلامية التي قد تؤثر في مسار الشراكة بين الرباط ومدريد.

في تناولها للخطاب الملكي، ركزت صحيفة «إل باييس» (EL PAÍS) على الرسالة التي تؤكد أن التعاون مع إسبانيا لا يمكن أن يكون موضوع ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مبرزة أن المغرب يقدم شراكته مع مدريد باعتبارها اختياراً سيادياً وإرادياً، وليس علاقة تخضع لشروط أحادية الجانب.

وتكتسب هذه القراءة أهمية بالنظر إلى أن التعاون المغربي الإسباني يتجاوز تدبير الملفات الظرفية، ليشمل قضايا الأمن والهجرة والتنسيق الدبلوماسي والمصالح الاقتصادية المشتركة. ومن ثم، فإن التشديد على البعد السيادي للشراكة يحمل رسالة مفادها أن استمرار التعاون يقتضي احترام المصالح المتبادلة وتجنب تحويل الملفات الحساسة إلى أدوات للتجاذب السياسي.

وتبرز هذه الزاوية أن النقاش لا يتعلق برفض التعاون في حد ذاته، بل بالشروط السياسية التي ينبغي أن تؤطره، وبكيفية الحفاظ على التوازن بين الالتزامات المشتركة واستقلالية القرار الوطني لكل طرف.

من جهتها، سلطت إذاعة «كادينا سير» (Cadena SER) الضوء على إعلان الملك أن نموذج التعاون في مجال الهجرة بلغ حدوداً تستدعي مراجعته، في سياق تتداخل فيه التحديات الأمنية والاعتبارات الإنسانية والخلافات القانونية المرتبطة بتدبير ملفات المهاجرين والقاصرين.

وتعكس هذه المقاربة مركزية ملف الهجرة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، باعتباره مجالاً للتعاون العملي، لكنه يظل في الوقت نفسه مصدراً للتوتر عندما تتباين التقديرات السياسية أو القانونية بشأن المسؤوليات والالتزامات.

وتشير الرسالة الملكية، وفق هذا المنظور، إلى أن استمرار النموذج الحالي لا ينبغي أن يكون هدفاً في حد ذاته، خصوصاً إذا لم يعد قادراً على الاستجابة للتحولات الجديدة أو ضمان توزيع متوازن للمسؤوليات والأعباء.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى مراجعة نموذج التعاون تفتح النقاش أمام ضرورة تطوير آليات أكثر استدامة، تقوم على التنسيق المؤسسي، والوضوح في الالتزامات، واحترام الأطر القانونية، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الهجرة غير النظامية.

أما صحيفة «هاف بوست إسبانيا» (HuffPost España)، فقد ركزت على انتقاد الملك لما وصفه بالتصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، وربطت ذلك بالدعوة إلى بناء توجه استراتيجي جديد يضع التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي في صلب العلاقات الثنائية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن العلاقات بين الدول لا تتأثر فقط بالمواقف الرسمية والاتفاقيات الحكومية، بل أيضاً بالمناخ السياسي والإعلامي الذي تُناقش داخله القضايا المشتركة.

فحين تتحول ملفات الهجرة أو الحدود إلى موضوع للمزايدات الداخلية، يصبح من الصعب فصل النقاش العمومي عن الحسابات السياسية، وهو ما قد ينعكس على الثقة المتبادلة بين الشريكين.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة الدعوة إلى تجاوز التصريحات غير المسؤولة باعتبارها تأكيداً على ضرورة التمييز بين الاختلاف السياسي المشروع وبين الخطاب الذي قد يفاقم التوتر أو يضعف فرص التفاهم.

كما أن التركيز على التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي ينقل النقاش من تدبير الأزمات المتكررة إلى البحث عن أرضية استراتيجية أوسع، تستوعب المصالح الاقتصادية والأمنية والاجتماعية للبلدين.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.