الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع نقل الصلاحيات والموارد من المركز إلى الجهات

هئية التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع نقل الصلاحيات والموارد من المركز إلى الجهات

تتجه التوجيهات الملكية السامية نحو إرساء نموذج عملي جديد للسياسات العمومية يضع “نجاعة الأثر الميداني” فوق الإداريات التقليدية. وفي تحليله لواقع التنفيذ، يربط منطوق الخطاب الملكي بوضوح بين جاذبية الاستثمار وجودة الخدمات من جهة، والسرعة الإيجابية في تنزيل مقتضيات اللاتمركز والجهوية المتقدمة من جهة أخرى، داعياً إلى تجاوز البطء البيروقراطي واحتضان حلول ترابية واقعية.

​تقتضي الهندسة الترابية الحديثة إعادة تعريف الممارسات التنموية لتنتقل من المقاربة التجميعية في المركز إلى التشخيص الميداني المباشر. وتأتي توجيهات جلالة الملك لتؤكد أن الرهان الحقيقي للمرحلة لا يكمن في التنظير واستصدار القرارات، بل في الوقوف العملي على الخصوصيات والمشاكل الهيكلية لكل منطقة؛ فالاستجابة لانتظارات المواطنين وتحسين جودة حياتهم اليومية يعتمدان على صياغة برامج محلية مرنة تلامس الأولويات الدقيقة بكل إقليم وجماعة.

​وفي هذا السياق، يكشف منطوق الخطاب عن تشخيص دقيق للاختلالات الهيكلية التي تسبب فيها التأخير في تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري واللامركزية. ويرى التحليل المؤسساتي أن تركيز القرار في العاصمة يضعف قدرة الفاعلين الترابيين على التجاوب التنافسي مع متطلبات الاستثمار المنتج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. لذا، جاءت الرسالة الملكية حازمة في دعوى حظر التردد الإداري، وضرورة الإسراع بنقل الصلاحيات الفعلية والموارد البشرية والمالية الكافية من المركز نحو المصالح الخارجيّة والجهات.

​وعلى مستوى العلاقة التنظيمية بين الدولة والجهات، يضع المنطق الملكي شرطاً أساسياً لنجاح ورش الجهوية المتقدمة يكمن في الحسم التنظيمي للاختصاصات وتفادي تداخل الصلاحيات. وتتطلب هذه المرحلة تطوير أطر تعاقدية مرنة قائمة على الشراكة والمسؤولية المتبادلة بدلاً من منطق الوصاية الإدارية؛ بما يضمن تعزيز الموارد المادية والبشرية للجهات، ويمكّن مجالسها من استقلالية اتخاذ القرار وتنسيق المشاريع التنموية بفاعلية وشفافية أعلى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.