طانطان – احتضنت جماعة طانطان، يوم السبت 8 غشت 2026، يوماً دراسياً حول موضوع «المشاركة السياسية والتنمية المحلية»، نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية للبحث والتنمية (CESRD)، بشراكة مع وزارة الداخلية، وبدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، وبتنسيق مع الهيئة الاستشارية للمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة طانطان، وذلك في إطار برنامج «نساء في الواجهة» الهادف إلى دعم تمثيلية النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق يتنامى فيه النقاش حول آليات تفعيل الديمقراطية التشاركية، وتعزيز حضور النساء والشباب في مواقع المسؤولية وصنع القرار، لاسيما على المستوى الترابي، حيث سعى اليوم الدراسي إلى مقاربة الموضوع من زوايا اقتصادية ومؤسساتية وقانونية وسياسية متكاملة.
واعتمدت أشغال اللقاء مقاربة تشاركية تدرجت عبر ثلاثة محاور مترابطة، انطلقت من التمكين الاقتصادي للنساء باعتباره أحد مداخل الاستقلالية والقدرة على المبادرة، مروراً بدور الهيئات الاستشارية الترابية في إرساء المشاركة المجتمعية ومقاربة النوع، وصولاً إلى إشكالية المناصفة السياسية داخل الأحزاب وتحديات ترجمة المبادئ القانونية والحقوقية إلى ممارسة فعلية.
وفي هذا السياق، تناول الأستاذ يوسف الحنصالي، المكوّن في مجال ريادة الأعمال، موضوع «التمكين الاقتصادي للنساء كمدخل أساسي للمشاركة السياسية»، مركزاً على العلاقة بين الاستقلال المالي والقدرة على الانخراط في الشأن العام. وأبرز أن تعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء يمكن أن يشكل رافعة لتوسيع هامش المبادرة والمشاركة السياسية، داعياً إلى دعم تمكين النساء داخل القطاعين العام والخاص بما يعزز تكافؤ الفرص ويفتح مسارات أوسع أمام مشاركتهن في الحياة العامة.
أما المحور الثاني، فقد خصص لموضوع «الهيئات الاستشارية الترابية ورهان المناصفة»، من خلال مداخلة السيدة سيداتي حسنة، رئيسة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع. وتناولت المداخلة موقع الهيئات الاستشارية الترابية باعتبارها إحدى آليات المشاركة في التدبير المحلي، مع التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني والفعاليات النسائية في النقاش العمومي وصناعة السياسات الترابية، في إطار مبادئ الديمقراطية التشاركية.
وفي الجانب القانوني والسياسي، ناقش الأستاذ عيسى بوزرود، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، موضوع «المناصفة السياسية بين ترسيخ المبادئ وتحديات الممارسة الحزبية»، مستحضراً المرجعيات الحقوقية الدولية والوطنية ذات الصلة بمبدأ المساواة، ومسلطاً الضوء على الإكراهات البنيوية التي ما تزال تحد من تحقيق تمثيلية أكثر توازناً للنساء داخل الهياكل الحزبية.
وتكشف محاور اليوم الدراسي عن مقاربة تعتبر المشاركة السياسية للنساء نتيجة لمسار متكامل لا ينفصل فيه التمكين الاقتصادي عن التمكين المؤسساتي والسياسي؛ إذ إن تعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وتوسيع قنوات المشاركة الترابية، وتطوير الممارسة الحزبية، تشكل، وفق خلاصات اللقاء، مداخل متقاطعة لتقليص الفجوة بين المبادئ القانونية والحقوقية وبين واقع التمثيلية السياسية.
كما أبرز اللقاء أهمية الهيئات الاستشارية الترابية في إرساء قنوات مؤسساتية تسمح بإشراك الفاعلين المدنيين والنسائيين في النقاش حول السياسات المحلية، بما يعزز منطق المشاركة في تدبير الشأن العام ويجعل مقاربة النوع جزءاً من عملية التفكير في التنمية المحلية.
وخلصت أشغال اليوم الدراسي إلى التأكيد على الترابط بين التمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية للنساء، وعلى أهمية المرجعية الدستورية والديمقراطية التشاركية، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئات الاستشارية الترابية في تفعيل مقاربة النوع، مع إبراز استمرار الفجوة بين الإطار الحقوقي والقانوني لمبدأ المناصفة وبين مستوى تمثيلية النساء داخل الأحزاب السياسية.
وشكل اللقاء، بحسب خلاصاته، محطة علمية ضمن برنامج «نساء في الواجهة»، من خلال الجمع بين المقاربة النظرية والمقاربة التطبيقية، مع التوصية بمواصلة تنظيم لقاءات متخصصة ومعمقة حول المحاور الثلاثة، والعمل على تحويل مخرجات النقاش إلى توصيات عملية قابلة للتتبع، بما يسهم في دعم حضور النساء والشباب في مواقع القرار السياسي والمحلي بإقليم طانطان.
.


















