طانطان تقترب من احتضان أول مصنع مغربي للوقود الاصطناعي المتجدد.. مشروع بطاقة 100 ألف طن سنوياً

هئية التحرير9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
طانطان تقترب من احتضان أول مصنع مغربي للوقود الاصطناعي المتجدد.. مشروع بطاقة 100 ألف طن سنوياً

طانطان تقترب من احتضان أول مصنع مغربي للوقود الاصطناعي المتجدد.. مشروع بطاقة 100 ألف طن سنوياً

دخل مشروع صناعي أخضر ضخم بإقليم طانطان مرحلة أكثر تقدماً، بعد توقيع الحكومة المغربية وشركة “سينهيليون” السويسرية مذكرة تفاهم لتطوير منشأة صناعية تستهدف إنتاج ما يصل إلى 100 ألف طن سنوياً من الوقود الاصطناعي المتجدد، في خطوة تضع المشروع على سكة التنفيذ الفعلي، وتراهن على المؤهلات الطاقية الكبيرة التي تزخر بها جهة كلميم واد نون.

توقيع رسمي يعكس انتقالاً من التخطيط إلى التنفيذ

تعود مذكرة التفاهم إلى يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، حيث جمعت الشركة السويسرية بعدد من القطاعات والمؤسسات المغربية المعنية بالمشروع، من بينها وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.

وباشرت الشركة السويسرية بالفعل عدداً من الإجراءات العملية المرتبطة بحضورها في السوق المغربية، أبرزها إنشاء فرع لها بالرباط تحت اسم “سينهيليون موروك”، إلى جانب حجز قطعة أرض بمدينة طانطان لإقامة المنشأة المرتقبة. وتعكس هذه الخطوات، بحسب جيانلوكا أمبروزيتي، الرئيس التنفيذي المشارك والمؤسس الشريك للشركة، انتقال المشروع من مرحلة التقييم إلى مرحلة الإعداد للتنفيذ الفعلي.

لم يكن اختيار طانطان لاحتضان هذا المشروع اعتباطياً، إذ توفر المنطقة، وفق المعطيات المتاحة، موقعاً مناسباً بفضل مواردها الوفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والظروف الملائمة لإقامة سلسلة قيمة متكاملة للوقود المتجدد. ويأتي هذا الاختيار في وقت تسعى فيه جهة كلميم واد نون إلى استثمار مواردها الطاقية لاستقطاب مشاريع صناعية جديدة قادرة على خلق قيمة مضافة محلية.

 

يعتمد المشروع على تقنية تحوّل الميثان الحيوي وثاني أكسيد الكربون والماء إلى غاز اصطناعي، يُكرَّر لاحقاً إلى كيروسين وديزل وبنزين اصطناعي، معتمدة على حرارة مستمدة كلياً من مصادر متجددة، ونظام تخزين حراري يضمن استمرار الإنتاج دون انقطاع. وتكمن أهمية هذه التقنية في إمكانية استعمال أنواع الوقود المنتجة ضمن منظومات النقل الحالية، أي المحركات وشبكات التوزيع ومحطات التزويد الموجودة، دون الحاجة إلى إدخال تغييرات واسعة على البنية التحتية القائمة، وهو ما يمنحها موقعاً مهماً ضمن الحلول الموجهة لقطاعات يصعب تحويلها بسرعة نحو الطاقة الكهربائية بالكامل، وعلى رأسها الطيران والنقل البري والبحري.

إطار رسمي سابق مهّد للمشروع

لا يأتي هذا المشروع من خارج السياسة الطاقية الرسمية للمغرب، إذ ينسجم مع “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر”، الذي قدمته السلطات المغربية في مارس 2024 كإطار موجه للمستثمرين الراغبين في تطوير مشاريع صناعية متكاملة تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى الأمونيا والميثانول والوقود الاصطناعي، إضافة إلى البنية اللوجستية المرتبطة بهذه الأنشطة. وتذكر الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) هذه المشتقات ضمن المجالات التي يمكن تطويرها في إطار هذا العرض، سواء لأغراض السوق المحلية أو التصدير أو كليهما معاً.

ويضاف مشروع “سينهيليون” إلى مشاريع أخرى أُعلن عنها سابقاً في هذا المجال بالمغرب، من بينها إعلان شركة “HIF Global” سنة 2024 عن مشاركتها في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والوقود الإلكتروني، إضافة إلى مشروع “Chbika” الذي يشمل إنتاج الهيدروجين والأمونيا باستخدام الطاقة المتجددة.

تصريحات رسمية تؤكد الطموح الاستثماري

وفي هذا السياق، أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن مذكرة التفاهم تعكس طموح المغرب إلى جذب استثمارات تجمع بين الابتكار والاستدامة والتنمية الصناعية، مشيراً إلى أن المشروع يمكن أن يساهم في ظهور سلاسل قيمة جديدة، وخلق فرص اقتصادية محلية، وتعزيز موقع المملكة كمنصة للصناعة الخضراء.

من جهته، اعتبر جيانلوكا أمبروزيتي أن المغرب، بفضل موارده الطبيعية واستراتيجيته الصناعية الواضحة، يوفر الظروف المثلى لنشر تكنولوجيا الشركة على نطاق تجاري واسع، معتبراً أن هذا المشروع يمثل أول مصنع تجاري واسع النطاق للشركة في المنطقة، وامتداداً لخطتها المعلنة سنة 2025، بعد إطلاقها محطة “داون” الصناعية في يونيو 2024 وحصولها على دعم حكومي ألماني لتطوير منشأة تجريبية مجاورة.

انعكاسات المشروع على منطقة طانطان

يحمل هذا المشروع، في حال دخوله حيز التنفيذ الفعلي، انعكاسات مهمة على إقليم طانطان وجهة كلميم واد نون بشكل عام، من أبرزها:

تنويع النسيج الاقتصادي المحلي، عبر إدخال صناعة جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة، تتجاوز الاقتصار على إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة إلى تحويلها لمنتجات صناعية ذات قيمة مضافة.

خلق فرص تشغيل محلية، سواء خلال مرحلة إنشاء المنشأة الصناعية أو خلال مرحلة التشغيل اللاحقة.

ترسيخ موقع طانطان على خريطة الاستثمارات الصناعية الدولية المرتبطة بالتحول الطاقي، وجذب فاعلين صناعيين عالميين آخرين نحو المنطقة.

الاستفادة القصوى من المؤهلات الطبيعية للمنطقة، عبر تحويل الإمكانات الشمسية والريحية إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير أو الاستخدام في السوق المحلية.

متى يُتوقع تنزيل المشروع؟

حتى الآن، لم تُعلن الجهات الرسمية أو الشركة السويسرية عن جدولة زمنية دقيقة ونهائية لانطلاق الإنتاج الفعلي بالمصنع. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المشروع تجاوز مرحلة الإعلان والتخطيط النظري، ليدخل طور الإعداد الصناعي الفعلي، بعد توقيع مذكرة التفاهم، وحجز العقار المخصص للمنشأة، وتأسيس الفرع المحلي “سينهيليون موروك”. وتبقى المراحل المقبلة، المرتبطة بالدراسات التقنية التفصيلية والتمويل النهائي وأشغال البناء، هي التي ستحدد بدقة الجدول الزمني الفعلي لانطلاق الإنتاج، في وقت لم تُعلن فيه بعد القيمة الاستثمارية النهائية للمشروع رسمياً، رغم أن تقديرات أولية سابقة كانت قد تحدثت عن استثمار محتمل في حدود مليار دولار.

يمثل هذا المشروع، في حال اكتمال مراحله، محطة مهمة ضمن مسار تنويع الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة بالمغرب، وفرصة لتعزيز الحضور الاستثماري الدولي بجهة كلميم واد نون، بما يخدم أهداف المملكة في ترسيخ موقعها كمنصة إقليمية ودولية رائدة في مجال الصناعات الخضراء والانتقال الطاقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.