الجزائر ومالي تطويان صفحة القطيعة: عودة السفراء وفتح الأجواء بعد عام من التوتر

هئية التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
الجزائر ومالي تطويان صفحة القطيعة: عودة السفراء وفتح الأجواء بعد عام من التوتر

طوت الجزائر ومالي رسمياً واحدة من أعقد الأزمات الدبلوماسية التي شهدتها منطقة الساحل خلال الفترة الأخيرة، بعد إعلان البلدين خطوات متبادلة تقضي بإعادة سفيريهما وفتح المجال الجوي بينهما، في مؤشر واضح على توجه الطرفين نحو تجاوز خلافات دامت أكثر من سنة كاملة.

فمن الجانب الجزائري، أعلنت الرئاسة عودة السفير كمال رتيب إلى العاصمة المالية باماكو، وذلك استجابة لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون الذي شدد على ضرورة إعادة العلاقات إلى وضعها الطبيعي بما يخدم مصلحة البلدين ويحافظ على استقرار منطقة الساحل ككل. كما رافق هذا القرار إجراء آخر يتعلق برفع كافة القيود عن حركة الطيران المالي، حيث سيُسمح من جديد بمرور الرحلات القادمة من مالي أو المتوجهة إليها عبر مختلف المسارات الدولية.

في المقابل، لم تتأخر باماكو في الرد بالمثل، إذ أعلنت الحكومة المالية إعادة سفيرها إلى الجزائر العاصمة لمزاولة مهامه من جديد، مع إعادة فتح أجوائها أمام كل من الرحلات المدنية والعسكرية المتجهة من وإلى الجزائر. ووصفت باماكو هذه الخطوة بأنها تندرج في سياق تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين الجارين.

وتعود بداية هذا التوتر إلى أبريل من عام 2025، حين أسقطت القوات الجزائرية طائرة مسيّرة مالية بدعوى اختراقها للمجال الجوي الجزائري، الأمر الذي فجّر أزمة دبلوماسية حادة أفضت إلى إغلاق الأجواء بين البلدين وتجميد قنوات التواصل الرسمي بينهما.

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد، بل تصاعدت وتيرتها لاحقاً حين أعلنت باماكو انسحابها من اتفاق السلم والمصالحة الموقّع سنة 2015 في إطار “مسار الجزائر”، والذي كانت الجزائر تتولى فيه مهمة الوساطة الرئيسية بين الأطراف المالية المتنازعة. يُضاف إلى ذلك أن السلطات المالية كانت قد وجهت اتهامات مباشرة للجزائر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متهمة إياها باستضافة ودعم جماعات مسلحة انفصالية في منطقة أزواد، وهي جماعات انتهى بها المطاف إلى التحالف مع تنظيمات جهادية متشددة.

اليوم، وبعد أكثر من عام من القطيعة، يبدو أن البلدين اختارا مساراً جديداً قوامه التهدئة، تاركين الباب مفتوحاً أمام إعادة بناء الثقة بينهما ضمن سياق إقليمي يتطلب تنسيقاً أمنياً وسياسياً أكبر بين دول الساحل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل