الصيادلة يتهمون مجلس المنافسة بتمهيد “خوصصة مقنّعة” للصيدليات.. ويحذرون من تغوّل رأس المال على مجال توزيع الدواء

هئية التحرير20 مارس 2026آخر تحديث :
الصيادلة يتهمون مجلس المنافسة بتمهيد “خوصصة مقنّعة” للصيدليات.. ويحذرون من تغوّل رأس المال على مجال توزيع الدواء

كونفدرالية صيادلة المغرب تعلن المواجهة مع مجلس المنافسة ووقفة احتجاجية وطنية في أبريل
دخلت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب في مواجهة مفتوحة مع مجلس المنافسة، رافضةً بشكل قاطع توصياته الصادرة في 16 مارس الجاري بشأن سوق توزيع الأدوية، ولا سيما مقترح فتح رأسمال الصيدليات الذي وصفته بأنه “تحوّل خطير” يُمهّد لإعادة رسم ملامح القطاع وفق منطق مالي بحت.
مجلس وطني استثنائي ولغة غير مسبوقة
التأمت الهيئة المهنية في مجلس وطني استثنائي وصفت فيه المرحلة بـ”الدقيقة”، محذّرةً من أن التوصيات المطروحة تمثّل في جوهرها “خوصصة مقنّعة” لقطاع يرتبط ارتباطاً مباشراً بصحة المواطنين وأمنهم الدوائي، ومنبّهةً إلى أن فتح رأسمال الصيدليات لن يفضي فقط إلى دخول مستثمرين جدد، بل إلى اختلال عميق في موازين القوى داخل القطاع، إذ ستجد الصيدليات المستقلة نفسها في مواجهة كيانات مالية كبرى قادرة على التحكم في السوق وتوجيه الأسعار وفرض شروطها على المهنة برمتها.
وذهبت الكونفدرالية أبعد من ذلك، حين حذّرت من سيناريو “تفكيك تدريجي” لدور الصيدلي، الذي قد يتحوّل من مهني مستقل يتمتع بصلاحيات القرار والمسؤولية إلى مجرد منفّذ داخل منظومة تجارية تتحكم فيها مجالس الإدارة والمساهمون، مؤكدةً أن هذا التحوّل لا يهدد وضعية الصيادلة وحدهم، بل يطال جوهر العلاقة بين المواطن والدواء، ويضع الأمن الدوائي في مواجهة مباشرة مع منطق السوق.
مخاوف من الاحتكار وتراجع التغطية المجالية
على الصعيد العملي، أبدت الهيئة المهنية مخاوف ملموسة من أن فتح رأسمال الصيدليات قد يُفضي إلى تركّز اقتصادي خطير تهيمن فيه سلاسل أو مجموعات مالية على توزيع الدواء، بما يفتح الباب أمام احتكار غير مباشر للسوق، وإقصاء الصيدليات الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل العمود الفقري للخدمة الصيدلانية في مناطق عديدة، خاصة القروية وشبه الحضرية. وتتوقع الكونفدرالية أن تترتب على هذا السيناريو نتائج وخيمة، من بينها إفلاس مئات الصيدليات، وفقدان مناصب شغل، وتراجع التغطية المجالية للخدمات الصيدلانية.
برنامج نضالي تصعيدي ووقفة في الرباط
وأعلنت الكونفدرالية صراحةً دخولها في برنامج نضالي “تصعيدي ومفتوح”، محدّدةً أولى محطاته في وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر مجلس المنافسة بالرباط، يوم 9 أبريل المقبل، معتبرةً هذه اللحظة “مفصلية” في مسار الدفاع عن استقلالية المهنة ورفض ما تصفه بـ”تغوّل رأس المال” على قطاع حيوي. كما وجّهت دعوةً صريحة إلى وسائل الإعلام الوطنية لمواكبة هذه المعركة ونقلها من دائرة الفاعلين المهنيين إلى فضاء النقاش العام.
توصيات مجلس المنافسة.. الشرارة الأولى
وكانت توصيات مجلس المنافسة قد جاءت في إطار رأيه الاستشاري حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية، حيث رصد المجلس اختلالات بنيوية عميقة في القطاع، مشيراً إلى أن ستة فاعلين فقط يستحوذون على نحو 84% من سوق التوزيع بالجملة، وهو ما اعتبره مؤشراً على ضعف التنافسية وتهديداً لتوازن القطاع.
وفي سبيل معالجة هذه الاختلالات، أوصى المجلس بحزمة من الإجراءات الهيكلية، تشمل مراجعة الإطار القانوني المنظّم للقطاع، وتحديث قواعد الولوج إلى السوق، وإعادة النظر في نظام تسعير الأدوية، فضلاً عن اعتماد معايير جديدة لفتح الصيدليات تستند إلى الكثافة السكانية والتغطية الترابية. كما أوصى بفتح رأسمال الصيدليات واعتماد نموذج تعويض مختلط يجمع بين هامش الربح وأتعاب الخدمة الصيدلانية، في محاولة لإعادة تعريف دور الصيدلي داخل المنظومة الصحية.
غير أن هذه “الرؤية الإصلاحية” التي يقدّمها المجلس باعتبارها مدخلاً لتحقيق “منظومة أكثر توازناً وعدلاً واستدامة”، تحوّلت في نظر المهنيين إلى مشروع لإعادة هيكلة القطاع وفق منطق السوق، وهو ما فجّر هذا الصدام المفتوح بين الطرفين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل