الداخلة وادي الذهب تشهد تحولاً سياسياً تاريخياً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية

هئية التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الداخلة وادي الذهب تشهد تحولاً سياسياً تاريخياً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية

تشهد جهة الداخلة وادي الذهب حراكاً سياسياً متسارعاً وذا دلالات استراتيجية كبرى، في ظل معطيات تؤكد دخول رئيس مجلس الجهة الخطاط ينجا، وعضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال، مرحلة متقدمة من المشاورات الرامية إلى الانتقال نحو حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة من شأنها أن تعيد رسم الخريطة السياسية بالأقاليم الجنوبية. ويرتقب أن يرافق هذا الانتقال الجماعي ما يقارب 124 منتخباً وشخصية سياسية وازنة من هياكل حزب الاستقلال بالجهة، إضافة إلى عدد من المنتخبين المحسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار.

ويمثل هذا التطور، إن تأكد، واحدة من أضخم عمليات استقطاب سياسي في تاريخ جهة الداخلة وادي الذهب، حيث يشمل الانتقال المتوقع رؤساء جماعات ترابية وأعضاء غرف مهنية ومنتخبين بمختلف المجالس المحلية والجهوية، إلى جانب أطر تنظيمية تشكل العمود الفقري لحزب الاستقلال في المنطقة. وتفيد مصادر صحفية موثوقة بأن الخطاط ينجا باشر، منذ بداية الأسبوع الجاري، سلسلة من اللقاءات المكثفة مع رؤساء جماعات وأعضاء بمجالس منتخبة كانوا يرافقونه سابقاً داخل حزب الاستقلال، وذلك تمهيداً لتنفيذ هذا الانتقال الجماعي الكبير.

تجدر الإشارة إلى أن خروج الخطاط ينجا من صفوف حزب الاستقلال لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد تراكم خلافات تنظيمية وسياسية داخل الحزب، خاصة فيما يتعلق بتدبير التزكيات والتموقعات الانتخابية المقبلة، وطريقة إدارة الشأن الحزبي بالمنطقة. وتؤكد المصادر ذاتها أن الخلافات حول آليات التدبير، إلى جانب اختلاف الرؤى بشأن الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، ساهمت في اتساع دائرة التباين داخل حزب الاستقلال، قبل أن تتطور الأوضاع إلى قرار الانتقال.

وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس جداً يسبق بأشهر قليلة الاستحقاقات التشريعية المقررة في شهر شتنبر 2026، في مرحلة تشهد إعادة ترتيب واسعة للخريطة السياسية على الصعيد الوطني. وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى أسماء أخرى يُرتقب أن ترافق هذا التحول السياسي، من قبيل حمة أهل بابا وعبد الفتاح أهل المكي، وهو ما يوحي بأن الأمر لا يتعلق بمجرد انتقال فردي بسيط، بل بإعادة تموقع جماعي استراتيجي قد يعيد صياغة التوازنات السياسية بالجهة بشكل جذري. كما تشير مصادر موثوقة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يتجه إلى تعيين نجل الخطاط ينجا منسقاً جهوياً للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، مع تزكيته مرشحاً محتملاً بإقليم وادي الذهب، فيما يرتقب الإعلان عن عبد الفتاح المكي مرشحاً للحزب بإقليم أوسرد.

ومن الجدير بالملاحظة أن الخطاط ينجا لا يُنظر إليه في جهة الداخلة وادي الذهب بوصفه فاعلاً حزبياً عادياً، بل باعتباره زعيماً جهوياً وازناً ارتبط اسمه بمسار تنموي واجتماعي ملموس في المنطقة. وهذا ما يمنح خطوة انتقاله بعداً استراتيجياً حقيقياً، خاصة مع ما يتمتع به من شعبية محلية واسعة وحضور قوي داخل المؤسسات المنتخبة بالجهة. وبالتالي، فإن استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لشخصية بهذه المكانة قد يفتح الباب أمام توسع نوعي في القاعدة الشعبية للحزب، ليس فقط في جهة الداخلة وادي الذهب، بل أيضاً في جهات أخرى بالصحراء المغربية.

في المقابل، تشكل هذه التطورات ضربة سياسية مهمة لحزب الاستقلال، الذي يبدو أنه لم ينجح في احتواء الخلافات الداخلية أو الحفاظ على أحد أبرز أعيانه الانتخابيين في الأقاليم الجنوبية. وتطرح هذه الحركية أسئلة جادة حول قدرة الحزب على تدبير توازناته الداخلية بفعالية، خاصة في المناطق التي تكتسي حساسية انتخابية خاصة ومزدوجة. كما أن خسارة حزب الاستقلال لشخصية وازنة بحجم الخطاط ينجا قبل عام واحد فقط من الاستحقاقات الانتخابية قد تمثل ضربة موجعة لحضوره التنظيمي والانتخابي في الأقاليم الجنوبية.

وفي السياق ذاته، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة تعزيز نفوذه في الأقاليم الجنوبية، مستهدفاً إعادة تشكيل موازين القوى في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية في المملكة. وتأتي هذه التحركات ضمن استعدادات الحزب المكثفة للاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، حيث بدأت ملامح إعادة تشكيل الخريطة الحزبية تظهر بشكل متسارع على المستوى الوطني. وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي إعلان رسمي من الخطاط ينجا أو من حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة يؤكد بشكل قاطع هذا الانتقال، غير أن المؤشرات المتوفرة وشهادات مصادر متطابقة تفيد بأن المشاورات بلغت مراحل متقدمة جداً، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

وفي الختام، فإن هذا التطور السياسي يعكس حقيقة أعمق مفادها أن السياسة في الأقاليم الجنوبية لم تعد تُدار فقط بمنطق الانتماء الحزبي الضيق، بل بمنطق الإنجاز والشرعية الميدانية والقدرة على التأثير المباشر. وسواء تأكد هذا الانتقال الجماعي في القريب العاجل أم ظل في إطار التوقعات، فإنه يعكس واقعاً سياسياً متحركاً ومتسارعاً يحتفظ بمفاجآت عديدة قبل موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل